صديق الحسيني القنوجي البخاري
9
أبجد العلوم
متوليها ، وكان معظما عند الملوك أعطاه تيمور لنك خمسة آلاف دينار ، ودخل الروم فأكرمه ملكه ابن عثمان وحصل له مال جزيل ومع ذلك أنه كان قليل المال لسعة نفقاته ، وكان يدفعه إلى من يمحقه بالإسراف ولا يسافر إلا وصحبته عدة إجمال من الكتب يخرج أكثرها في منزل ينظر إليه ويعيده إذا رحل ، وكان إذا أملق باعها ! وكان سريع الحفظ . يحكى عنه أنه كان يقول : ما كنت أنام حتى أحفظ مائتي سطر ، ومصنفاته كثيرة ، وقد عدّ منها بضع وأربعون مصنفا من اللغة والتفسير والحديث ، توفي بزبيد سنة ست أو سبع عشرة وثمانمائة وهو متمتع بحواسه ودفن بتربة الشيخ إسماعيل الجبرتي . قلت : ومن مؤلفاته كتاب سفر السعادة وهو بالعربية وبالفارسية وما أجمعه وأصحه وأوعاه لهدي النبي صلّى اللّه عليه وسلم وما أليقه للعمل لمريد السنّة . محمد بن مكرم بن علي ، وقيل : رضوان بن أحمد بن أبي القاسم بن حنفية بن منظور الأنصاري الإفريقي المصري جمال الدين أبو الفضل صاحب كتاب لسان العرب في اللغة الذي جمع فيه بين التهذيب والمحكم والصحاح وحواشيه والجمهرة والنهاية . ولد في محرم سنة 63 ه ، وسمع من أبي المعز وغيره ، وجمع وعمر وحدث ، واختصر كثيرا من كتب الأدب المطولة كالأغاني والعقد والذخيرة ومفردات ابن البيطار . يقال : إن مختصراته خمسمائة مجلد ، وخدم في ديوان الإنشاء مدة عمره وولي قضاء طرابلس وكان صدرا رئيسا فاضلا في الأدب مليح الإنشاء . روى عنه السبكي والذهبي تفرد بالعوالي وكان عارفا بالنحو واللغة والتاريخ والكتابة ، واختصر تاريخ دمشق في نحو ربعه ، وعنده تشيع بلا رفض مات في شعبان سنة إحدى عشر وسبعمائة . أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الميداني النيسابوري أبو الفضل الأديب النحوي ، اللغوي صاحب كتاب السامي في الأسامي . قال ياقوت : قرأ على الواحدي صاحب التفسير وغيره وأتقن اللغة والعربية ، وصنف كتاب الأمثال ولم يعلم مثله في بابه والأنموذج في النحو والمصادر ونزهة الطرف في علم الصرف وكان قد سمع الحديث . ورواه وكان ينشد كثيرا وأظنهما له : تنفس صبح الشيب في ليل عارضي * فقلت عساه يكتفي بعذاري فلما فشا عاتبته فأجابني * ألا هل ترى صبحا بغير نهار